أبي نعيم الأصبهاني
210
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
لزوم قلبه على مشاهدة اللّه إياه ، وقيامه عليه مطلع على ضميره ، قال اللّه عز وجل ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ) فيراه بقلبه قريبا منه فيستحى منه ويخافه ويرجوه ويحبه ويؤثره ويلتجئ إليه ويظهر فقره وفاقته له ، وينقطع إليه في جميع أحواله . فهذه ما لا بد للخلق أجمعين منها أن يعملوا بها ، بعث اللّه تعالى أنبياءه عليهم الصلاة والسلام بهذا ولهذا وفي هذا ، وأنزل الكتاب لهذا ، وجاءت الآثار عن نبينا صلى اللّه عليه وسلم على هذا ، وعن أصحابه والتابعين وعملوا به حتى فارقوا الدنيا ، وكانوا على هذا ، لا ينكره إلا جاهل . * سمعت محمد بن الحسن بن موسى يقول سمعت جدى يقول بلغني أن يعقوب بن الليث اعتقل بطنه في بعض كور الأهواز فجمع الأطباء فلم يغنوا عنه شيئا ، فذكر له سهل بن عبد اللّه فأمر باحضاره في العماريات فاحضر ، فلما دخل عليه قعد على رأسه وقال : اللهم أريته ذل المعصية فأره عز الطاعة : ففرج عنه من ساعته ، فأخرج إليه مالا وثيابا فردها ولم يقبل منه شيئا . فلما رجع إلى تستر قال له بعض أصحابه : لو قبلت ذلك المال وفرقته على الفقراء . فقال له : انظر إلى الأرض ، فنظر فإذا الأرض كلها بين يديه ذهبا . فقال : من كان حاله مع اللّه هذا لا يستكثر مال يعقوب بن الليث . * سمعت أبا الفضل أحمد بن عمران الهروي يحكى عن بعض أصحاب أبي العباس الخواص قال : كنت أحب الوقوف على شيء من أسرار سهل بن عبد اللّه فسألت بعض أصحابه عن قوته فلم يخبرني أحد منهم عنه بشيء ، فقصدت مجلسه ليلة من الليالي فإذا هو قائم يصلى ، فأطلت القيام وهو قائم لا يركع ، فإذا أنا بشاة جاءت فرجمت باب المسجد وأنا أراها ، فلما سمع حركة الباب ركع وسجد وسلم وخرج وفتح الباب ، فدنت الشاة منه ووقفت بين يديه ، فمسح ضرعها - وكان قد أخذ قدحا من طاق المسجد - فحلبها وجلس فشرب ثم مسح بضرعها وكلمها بالفارسية فذهبت في الصحراء ورجع هو إلى محرابه . وقال أبو